القاضي عبد الجبار الهمذاني

47

المنية والأمل

القيس ، وذكر أبو الحسين الخياط ، أنه ولد سنة إحدى وثلاثين ومائة . كان أبو الهذيل يأخذ من السلطان في كل سنة « ستين ألف درهم » ، ويفرقه على أصحابه ، وأنشد بن يزداد لبعضهم في مدح أبى الهذيل : بير فأبى أبي الهذيل حسام * بيد الدين مرهفّ في صقال قد رأيناه والخليفة يقول * بيمين من رأيه وشمال عل لأهل الاجبار شاهت وجوه * وقلوب ولدن تحت الظلال من يقم في دجى من الشك * فالنور مناط بغرة الاعتزال وفيه يقول المأمون : أظلّ أبو الهذيل على الكلام ، كاطلال الفحام على الأنام . ومن طبقته : أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام « 1 » ، وهو مولى . قال أبو عبيدة : « ما ينبغي أن يكون في الدنيا مثله ، فإني امتحنته ، فقلت

--> ( 1 ) النظام والنظامية : هو ابن أخت أبى الهذيل ، وعنه أخذ الاعتزال . يعد من أذكياء المعتزلة ، إلا أنه ظنين متهم ، كثير الوقعية في أهل الحديث ، أول من نفى القياس والاجماع ، وبتشنيعاته فيهما انخداع الخوارج ، والظاهرية ، والشيعة . توفى سنة 231 ه . ويذكر البغدادي أقول النظام على الوجه الآتي : أولها : قوله ، ان اللّه عز وجل ، لا يقدر أن يفعل بعباده ، خلاف ما فيه صلاحهم . ولا يقدر على أن ينقص من نعيم أهل الجنة ذرة ، لأن نعيمهم صلاح لهم . والثانية : الانسان هو الروح ، وهو جسم لطيف ، تداخل بهذا الجسم الكثيف . والثالثة : قوله ، بأن الروح ، التي هي الانسان بزعمه ، مستطيع بنفسه ، حي بنفسه ، وإنما يعجز لآفة تدخل عليه . والرابعة : قوله إن الروح جنس واحد ، وأفعاله جنس واحد ، وأن الأجسام ضربان ، حي وميت ، وأن الحي منها ، يستحيل أن يصير ميتا ، والميت يستحيل أن يصير حيا . والخامسة : دعواه ، أن الحيوان كله جنس واحد ، لاتفاق جميعه في التحرك بالإرادة . والسادسة : قوله ، بأن النار من شأنها أن تعلو بطابعها على كل شيء . والسابعة : قوله ، أن أفعال الحيوان ، كلها من جنس واحد ، وهي كلها حركة وسكون . والثامنة : عنده ، الألوان والطعوم والروائح والأصوات والخواطر أجسام . وأجاز تداخل الأجسام في حيز واحد .